
معهد آخر «للسلام»؟
سيتساءل كثيرون، وهو تساؤل مشروع: «لماذا معهد سلام آخر بينما توجد معاهد كثيرة بالفعل؟» سؤال وجيه يستحق إجابة واضحة عن مشروعنا ورسالتنا. لا يدّعي معهد السلام الإسلامي أنه سيحلّ كل…

بسم الله الرحمن الرحيم
IF NOT NOW, WHEN?
نسمع كل يوم تقريبًا أنّ «الإسلام دين السلام»، ومع ذلك قليلة هي المؤسسات الإسلامية الملتزمة فعليًا بنشر «ثقافة السلام». وبينما توجد مراكز تعنى بالحوار بين الأديان، فإنها نادرًا ما تتصدى للتخفيف من حدة النزاعات الإسلامية الداخلية والوساطة فيها، أو في النزاعات مع المجتمعات الأخرى داخل العالم الإسلامي وخارجه. ومعظم المؤسسات الإسلامية تتجنّب معالجة القضايا الجيوسياسية والعقدية الخطيرة والنزاعات التي ما زالت تمزّق الإسلام والعالم الإسلامي بين السنة والشيعة منذ قرون، بما خلّفته من عواقب مدمّرة وتهميش لفروع مهمة مثل الطائفتين الإسماعيلية والأحمدية.
من نحن
«معهد السلام الإسلامي – بيت الحكمة الإسلامي» مؤسسة غير ربحية بموجب قوانين ولاية فرجينيا، الفصل 10 من الباب 13.1 من مدوّنة فرجينيا، رقم التسجيل 11622007، ومنظمة غير ربحية ذات صفة خيرية عامة بموجب قانون الإيرادات الداخلية (IRC)، المادة 501(c)(3)، رقم الترخيص 31954، ورقم صاحب العمل 99-0552763.

IF NOT NOW, WHEN?
إن لم يكن الآن، فمتى؟
قيم المعهد
هذه «الدعوة الخاصة» موجَّهة إلى الأفراد والمؤسسات، وإلى المختصين في مجال السلام والنزاعات، والباحثين (من المسلمين وغير المسلمين)، والحقوقيين، وأساتذة العلوم الإنسانية، وعلماء القانون والدستور، وعلماء الشريعة (من السنة والشيعة)، وعلماء الأنثروبولوجيا والتاريخ واللاهوت، وعلماء الاجتماع والاقتصاد، للمشاركة في هذه الفرصة الاستثنائية بصفتهم أعضاءً مؤسسين لتنظيم معهد السلام الإسلامي وإطلاقه…
قيم المعهد
سبعة مجالات عمل تحدّد كيفية تعامل المعهد مع النزاع والمجتمع والتغيير.
لعلّ أكثر القضايا إلحاحًا أمام المسلمين والإسلام اليوم هو النزاع الطائفي، الذي يقوّض مفهوم «الأمة» ذاته. ولذلك يشكّل انخراط معهد السلام الإسلامي الفاعل في التخفيف من حدة هذه النزاعات — عبر جهود المصالحة والحوار على المستويين الوطني والدولي بين المجتمعات السنية والشيعية والإسماعيلية والزيدية وغيرها — محورًا أساسيًا في عمل المعهد.
ويرى المعهد أن التنوع ركن أساسي لنجاح أي مجتمع يتطلع إلى المستقبل. فالسياسات الطائفية والانقسامات لا مكان لها في العالم الحديث، وترسيخ الوحدة مع احترام الاختلافات العقدية أمر جوهري لتقدّم المجتمعات المسلمة وتماسكها.
يركّز معهد السلام الإسلامي على المجتمعات المسلمة حول العالم — من الولايات المتحدة وأوروبا وأستراليا وأفريقيا إلى الصين وشبه القارة الهندية — لمعالجة النزاعات الأهلية والنزاعات المسلحة والانتفاضات والخلافات الدولية عبر الانخراط البنّاء.
ومهمتنا هي الإسهام في تشكيل مستقبل المجتمعات المسلمة، سواء في الدول ذات الأغلبية المسلمة أو بوصفها أقليات في الدول المضيفة، من خلال تعزيز الحوار وإيجاد حلول مستدامة للسلام.
ولتحقيق هذه المهمة بفعالية، يعمل معهد السلام الإسلامي باستقلالية تامة، بمنأى عن أي نفوذ حكومي أو تأثير من الجهات المانحة قد يمسّ حياده وفاعليته.
نظرًا لانتشار النزاعات التي تمسّ المجتمعات المسلمة حول العالم، ينبغي أن يضطلع معهد السلام الإسلامي بدور الوسيط والميسّر والمدافع عن السلام داخل هذه المجتمعات. وعليه أن يعالج التوترات الناشئة قبل أن تتصاعد إلى نزاع مفتوح، سواء نشأت عن الفساد أو انعدام المساواة أو التمييز أو التنافس السياسي أو غير ذلك من الأسباب الكامنة. كما ينبغي للمعهد أن يضطلع بدور استباقي في رصد جرائم الإبادة الجماعية والفظائع الجماعية المحتملة ومنع وقوعها.
ليس التطرف الفكري في ذاته إشكاليًا بالضرورة، غير أن التطرف المفضي إلى العنف والإرهاب يطرح تحديات جسيمة. ففي كثير من الدول، يغذّي الفسادُ وضعفُ الخدمات العامة وقلةُ الاستثمار في التعليم والبنية التحتية وتهميشُ فئات بعينها تطرفًا يتجلى في ردود فعل وحركات عنيفة. وبدلًا من تبني مقاربات أمنية ضيّقة على غرار النموذج الأمريكي في «مكافحة التطرف العنيف»، يمكن لمعهد السلام الإسلامي أن يؤدي دورًا حاسمًا عبر البرامج التعليمية والتدريبية. فالسياسات التي تعزّز تحوّلًا اجتماعيًا وثقافيًا وأكاديميًا واقتصاديًا شاملًا أرجح نجاحًا من تلك التي تركّز على الإجراءات الأمنية وحدها.
بالاعتماد على وسطاء وخبراء مؤهلين وذوي خبرة في حلّ النزاعات، سواء من داخل المعهد أو عبر شبكات راسخة، يمكن لمعهد السلام الإسلامي أن يكون وسيطًا وميسّرًا فاعلًا بوصفه طرفًا ثالثًا. وبإمكانه تنظيم حوارات جماعية ومسارات وساطة تحول دون تصاعد التوترات الناشئة إلى نزاعات شاملة.
كما أن المعهد مؤهّل للإسهام في إعادة الإعمار بعد النزاع بفضل فهمه العميق للسياقات الثقافية والديناميات المحلية. فالمنظمة ذات المرجعية الإسلامية تمتلك مؤهلات فريدة في جهود بناء السلام، لا سيما أن جانبًا كبيرًا من تمويل إعادة الإعمار يأتي من دول عربية وإسلامية. وهذا الانسجام الثقافي وإدراك احتياجات المجتمعات قد يكون أنجع من مقاربات منظمات تفتقر إلى المعرفة الثقافية أو تقيّدها بنى بيروقراطية خارجية.
تنبع نزاعات كثيرة في العالم الإسلامي وخارجه من ضعف سيادة القانون، حيث تنحاز المنظومات التشريعية والقانونية إلى الأثرياء والنخب الحاكمة وجماعات المصالح النافذة، وكثيرًا ما تتيح المجال للفساد. ويمكن لمعهد السلام الإسلامي أن يساعد الدول الإسلامية على وضع أطر سيادة القانون وتطبيقها وتعزيزها، وعلى تدريب المسؤولين الحكوميين والموظفين العموميين على هذه المبادئ. كما يمكن للمعهد توعية المواطنين بآليات التسوية البديلة للمنازعات في القضايا المناسبة، بما يسهم في حلّ النزاعات خارج أجهزة تنفيذية وقضائية مثقلة أو منقوصة النزاهة.
يحتاج العالمان الإسلامي والعربي حاجةً ملحّة إلى تحوّل اجتماعي وثقافي مدروس يعالج التقاليد التي تعوق التنمية الاجتماعية والاقتصادية مع الحفاظ على الهوية والقيم المميّزة. وينبغي أن يشمل هذا التحوّل الثقافي الشامل المجتمعات المسلمة في أوطانها ومجتمعات المهجر على حد سواء.
ومن أبرز مجالات هذا التحوّل: التعليم، والثقافة القائمة على القيم، والشفافية، والأمانة، والاحترام المتبادل، والمسؤولية الفردية والجماعية، والإنصاف، ورعاية الأسرة، وحسن المواطنة وأخلاقيات العمل. فالقيم الإسلامية الجوهرية — من رحمة ورعاية وحسن نية وتسامح وتراحم — تنسجم بطبيعتها مع المواطنة المسؤولة والحفاظ على البيئة والعناية بالأفراد والمجتمعات.
ومن المهم إدراك أن الدول المسلمة تضم سكانًا غير مسلمين، وأن الدول العربية تضم مجتمعات غير عربية. وتؤدي النساء والأسر دورًا محوريًا في قيادة هذا التحوّل الثقافي، ولا بد من تمكينهنّ بوصفهنّ فاعلات أساسيات في التغيير الإيجابي.
مجتمعنا
يتأسس المعهد على يد مجتمع من مئة عضو: باحثون وحقوقيون ووسطاء وممارسون. اترك بريدك الإلكتروني وسنرسل إليك دعوة العضوية المؤسِّسة.