الأثرياء، شديدو الثراء، يحكمون العالم

طرح رافي أغراوال، رئيس تحرير مجلة «فورين أفيرز» الموهوب، موضوعًا بالغ الأهمية لعدد الربيع بعنوان «حُكم المليارديرات».
«صورة أقوى الرؤساء التنفيذيين في العالم وهم يحضرون تنصيب دونالد ترامب في العشرين من يناير/كانون الثاني محفورة الآن في ذاكرتنا الجمعية. فالسلطة تجتذب المال بطبيعة الحال — ولا سيما إذا كانت التخفيضات الضريبية ورفع القيود التنظيمية مطروحة على الطاولة. لكن هل يجعل تزايد حضور المليارديرات في الحياة العامة الولايات المتحدة أكثر فسادًا؟ وهل هذا هو العُرف العالمي الجديد، أم أن أمريكا حالة شاذة؟
هذه بعض الأسئلة التي شرعنا في استكشافها ضمن ملف غلاف ربيع 2025 «حُكم المليارديرات». أنا لا أقتنع بالحجة القائلة إن في وجود المليارديرات خطأً جوهريًا في ذاته. لكن ثمة اتجاهات تستحق التوقف عندها. فالأثرياء يزدادون ثراءً بمعدلات كبيرة: وفقًا لمجلة «فوربس»، بلغت ثروة أغنى 400 أمريكي 5.4 تريليون دولار في 2024، بارتفاع يقارب الربع عن العام السابق. وفي المقابل، يتلاشى الحلم الأمريكي. فقد وجد فريق من الباحثين في جامعة هارفارد أنه بينما نشأ 90% من مواليد الأربعينيات ليكسبوا أكثر مما كسب آباؤهم، فإن نصف الأمريكيين الداخلين في العقد الرابع من العمر فقط يبلغون هذا المستوى اليوم. ومن المرجّح أن ثمة ارتباطًا بين ذلك وبيانات تشير إلى أن الولايات المتحدة تزداد ابتعادًا عن الإنصاف. فمؤشر الفساد الصادر عن البنك الدولي يبيّن أن الولايات المتحدة تراجعت من الشريحة المئوية التسعين بين الدول عام 2016 إلى الشريحة الثالثة والثمانين عام 2023.
وإذا كان الفساد في ازدياد بالفعل في الولايات المتحدة، فقد يكون ما هو أسوأ بكثير في الأفق، كما تكتب جودي فيتوري في مقال الغلاف. وفيتوري من أبرز خبراء العالم في العلاقة بين الفساد وهشاشة الدولة، وهي ترى مؤشرات على أن أمريكا قد تمهّد الطريق نحو «حُكم اللصوص» — وهو ما يتجاوز بكثير الرشوة اليومية. وإن بدا ذلك بعيد التصديق، فإن فيتوري تسوق الأدلة، من التفكيك الأخير لضمانات مكافحة الفساد إلى الاستخدام المزدوج للرسوم الجمركية والتخفيضات الضريبية، وهي إجراءات تحابي الأثرياء عادةً وتضرّ بالفقراء». — فورين أفيرز.
والأكثر إثارة للاهتمام هي البيانات الواردة من «نايت فرانك» والمقارنة التي تُظهر أن مليارديرات الولايات المتحدة يملكون 5.7 تريليون دولار، بينما يملك بقية مليارديرات العالم 5.5 تريليون دولار. ويشمل ذلك الصين بـ1.43 تريليون دولار، والهند بـ950 مليار دولار، وفرنسا بـ670 مليارًا، وألمانيا بـ640 مليارًا، وهونغ كونغ بـ330 مليارًا، وإيطاليا بـ300 مليار، وروسيا بـ540 مليارًا، وكندا بـ300 مليار، والبرازيل بـ230 مليارًا، والمملكة المتحدة بـ230 مليار دولار. المصدر: www.VORONOI.com.
وفي الوقت نفسه، تكافح غالبية سكان هذه الدول من أجل دخل يكفي للعيش اليومي، من متوسط أجر بالساعة يبلغ 15 دولارًا في الولايات المتحدة إلى دولارين فقط في اليوم في الهند.
ولهذا السبب فإن إحدى المهام الرئيسية لبيت الحكمة الإسلامي هي «تقديم منظور بديل لمعالجة العدالة الاقتصادية، يختلف عن النظام الماركسي الذي أخفق وعن النظام الرأسمالي النيوليبرالي الذي أثرى القلّة على حساب المليارات. مع ما ينطوي عليه ذلك من تحدٍّ يتمثل في تكييف المبادئ الكلاسيكية مع التعقيد المالي الحديث، وتطوير إطار مؤسسي قادر على العمل على نطاق واسع في اقتصاد عالمي، انطلاقًا من منظور إسلامي يقوم على عدة مبادئ تشكّل أساس العدالة الاقتصادية.
ويقتضي ذلك فهم تحديات التطبيق المعاصر للاقتصاد الإسلامي، مثل الزكاة بوصفها آلية لإعادة توزيع الثروة، وتحريم الربا، وأحكام الميراث، والقيود الأخلاقية على الأنشطة الاقتصادية، والغاية من المال، ومفهوم الاستخلاف، والتوازن بين الحقوق الفردية والجماعية، وتحريم الأنشطة الاقتصادية الضارة. فقد تمنح المبادئ الاقتصادية الإسلامية منظورًا جديدًا لتحديات عالمية مستعصية، من بينها عدم الاستقرار المالي، والتدهور البيئي، وانعدام المساواة في الدخل».
