حقيقة الإسلاموفوبيا في فرنسا

ملاحظة: نُشر أصل هذا التقرير في صحيفة القدس بتاريخ 2 أبريل/نيسان 2025.
وفقًا لأحدث الإحصاءات الرسمية التي أعلنتها وزارة الداخلية الفرنسية في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، سُجّلت 173 حادثة معادية للمسلمين في فرنسا خلال عام 2024. وأوضحت الوزارة أن معدل الاعتداءات على المسلمين انخفض بنسبة 29% في 2024 مقارنةً بعام 2023.
غير أن التجمّع الأوروبي لمناهضة الإسلاموفوبيا (CCIE) شكّك في الأرقام التي نشرتها وزارة الداخلية بشأن الإسلاموفوبيا في فرنسا. كما سجّل المركز الفرنسي للتسامح والسلام (CFTPE)، الذي يتلقى بدوره بلاغات عديدة ويقدّم الدعم لضحايا الإسلاموفوبيا، أرقامًا أعلى خلال الفترة نفسها.
بل إن تقريرًا صادرًا عن لجنة برلمانية فرنسية حول الإسلاموفوبيا في فرنسا، في مارس/آذار 2025، أكد أن الأرقام الرسمية لا تعكس الواقع الحقيقي بسبب ضعف الإبلاغ، وانعدام الثقة بالشرطة، وغياب الرصد الكافي لهذه الظواهر.
وإجمالًا، جرى الإبلاغ عن 1037 حادثة معادية للمسلمين، بزيادة قدرها 25% في 2024 مقارنةً بعام 2023، وفق بيان أصدره التجمّع الأوروبي لمناهضة الإسلاموفوبيا في فبراير/شباط 2025 ردًّا على أرقام وزارة الداخلية الفرنسية.
وتُبرز هذه الأرقام الفجوة الصارخة بين البيانات الرسمية والواقع على الأرض. وأضافت المنظمة: «التباين صارخ، ومن الضروري مواصلة الكشف عن هذه الحقائق لفهم الواقع الذي يعيشه الضحايا فهمًا أفضل ولمكافحة الإسلاموفوبيا».
وتؤكد الأرقام الصادرة بشأن الإسلاموفوبيا في فرنسا عام 2024 الارتفاع المطّرد في الاعتداءات على المسلمين خلال السنوات الخمس الماضية، من 2020 إلى 2024، وهو اتجاه تؤكده أرقام صادرة عن منظمات معنية بشؤون المسلمين في أوروبا.
وخلال عام 2023، سجّل التجمّع الأوروبي لمناهضة الإسلاموفوبيا رقمًا قياسيًا من الحوادث المؤكدة، بلغ 828 حادثة مقارنةً بـ527 في 2022، أي بزيادة 57%. ووقعت الغالبية العظمى من هذه الحوادث في فرنسا، حيث سُجّل أكثر من 90% من الشكاوى.
وفي عام 2022، وثّق التجمّع الأوروبي لمناهضة الإسلاموفوبيا ما مجموعه 527 حادثة مؤكدة، منها 501 في فرنسا وحدها، أي 95% من الإجمالي. ووفق بيانات المنظمة، لا يشمل هذا الرقم سوى الحوادث التي ثبت طابعها التمييزي بعد التحقق.
ووصف معهد ليوبولد فايس عام 2021 بأنه «عام بالغ الصعوبة على مسلمي فرنسا»، لا سيما مع تطبيق قانون مكافحة النزعة الانفصالية الذي انتقده مراقبون كثيرون بشدة لما وصفوه بطابعه «القامع للحريات».
ووفقًا لمعهد ليوبولد فايس، فإن حلّ المنظمات غير الحكومية المعنية بمكافحة الإسلاموفوبيا قد حدّ من جمع الإحصاءات عن الأفعال المعادية للمسلمين، مؤكدًا أنه لم يعد بوسعه الاعتماد إلا على بيانات وزارة الداخلية الفرنسية.
وفي عام 2021، سُجّل ما مجموعه 171 فعلًا معاديًا للمسلمين، بزيادة 32% مقارنةً بعام 2019، وفق تقرير «الإسلاموفوبيا في أوروبا» نقلًا عن بيانات نشرها وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان في الصحافة الفرنسية.
في المقابل، سجّل المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية (CFCM) «235 فعلًا معاديًا للمسلمين في 2020، مقابل 154 في 2019، أي بزيادة 53%»، وفق ما أعلنه المعهد في بيان صحفي يوم الخميس.
ويرى المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية أن هذه الأرقام أقل من الواقع ولا تعكسه بدقة، «لأن كثيرًا من القائمين على دور العبادة يُحجمون عن تقديم شكاوى، اعتقادًا منهم — بحق أو بغير حق — أن التحقيقات نادرًا ما تُفضي إلى نتيجة».
