تخطَّ إلى المحتوى

معهد آخر «للسلام»؟

سامي جميل جاد اللهقراءة في 2 دقائق
مندوبون يجلسون حول طاولة مفاوضات سلام

سيتساءل كثيرون، وهو تساؤل مشروع: «لماذا معهد سلام آخر بينما توجد معاهد كثيرة بالفعل؟» سؤال وجيه يستحق إجابة واضحة عن مشروعنا ورسالتنا.

لا يدّعي معهد السلام الإسلامي أنه سيحلّ كل النزاعات بعصا سحرية، أو أنه سيحقق السلام والمصالحة في العالم أجمع. ولا نستطيع منافسة كبرى مؤسسات السلام الدولية التي تعمل منذ عقود بتمويل يبلغ مئات الملايين، ولا نعتزم ذلك — ومع ذلك نرى نتائجها المحدودة كل يوم في الشرق الأوسط وجنوب آسيا وأمريكا الوسطى واللاتينية، بل وفي قلب أوروبا نفسها.

ما لن نقوم به

لسنا معنيين بحلّ النزاع الإسرائيلي الفلسطيني العربي الإسلامي. فقد انشغلت منظمات كثيرة بهذا النزاع أكثر من سبعين عامًا وأخفقت إخفاقًا تامًا. وما هجوم السابع من أكتوبر وما تلاه من دمار في غزة، إلى جانب تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية، إلا دليل واضح على ذلك.

فإذا كانت المنظمات الدولية الكبرى — الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي ومنظمة التعاون الإسلامي — قد عجزت عن وقف حرب أودت بحياة مئات الآلاف من الفلسطينيين على مدى 657 يومًا، فإن معهد السلام الإسلامي لا يمكنه التصدي لهذا النزاع. ومع إقرارنا ببشاعة هجوم السابع من أكتوبر على إسرائيل وما نجم عنه من خسائر في أرواح المدنيين والعسكريين، لا بد أن نقرّ كذلك بسبعة وثلاثين عامًا من الاحتلال وسبعة عشر عامًا من الحصار الشامل على غزة. والرهائن الإسرائيليون والفلسطينيون جميعًا يستحقون الاهتمام، غير أن هذا الملف يظل خارج صلب مهمتنا.

وحين يصبح الإسرائيليون مستعدين حقًا للسلام، قد ننظر في الانخراط. وإلى أن يحين ذلك، يبقى هذا النزاع خارج نطاق عملنا.

صلب مهمتنا

ينصبّ تركيزنا على النزاعات داخل الدول ذات الأغلبية المسلمة، وعلى المجتمعات المسلمة في الدول غير المسلمة. وسنتناول المظالم التاريخية والنزاعات القائمة في العراق وسوريا واليمن وليبيا والسودان والصومال وباكستان وأفغانستان وشمال أفريقيا ومنطقة الساحل.

وسندرس:

  • التهميش المؤسسي والتاريخي داخل الدول المسلمة.
  • الإسلاموفوبيا المؤسسية جيدة التمويل التي تواجه المجتمعات المسلمة في أوروبا والولايات المتحدة وأفريقيا وأستراليا والهند.

ونرفض الطرح العبثي القائل بأن إسرائيل مؤهلة لتكون راعيةً للدروز أو الأكراد في سوريا.

منهجنا

لا نستطيع حلّ كل القضايا المزمنة، لكننا نلتزم بمعالجة المظالم التاريخية التي تغذّي هذه النزاعات. وهدفنا هو نشر «سفراء سلام» في مناطق النزاع بوصفهم كوادر ميدانية دائمة، يعملون على بلوغ حلول مستدامة تنبع من فهم عميق لهذه المشكلات المتجذّرة.

وهذا التركيز المحدَّد هو ما يميّزنا عن المؤسسات القائمة، ويبرّر تأسيسنا منظمةً متخصصة تخدم مجتمعات ونزاعات لم تنل ما تستحقه من اهتمام.